أبو علي سينا
371
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
فان الخوف يشغل عن الجوع « 1 » ، والشهوة تصد عن الغضب ، والغضب يصرف عن الخوف . والسبب في جميع ذلك واحد ، وهو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد . فإذا « 2 » ليس يجب ، إذا لم يفعل شئ فعله عند اشتغاله بشيء « 3 » ، أن لا يكون فاعلا فعله ، الا عند وجود ذلك الشئ . ولنا أن نتوسع « 4 » في بيان هذا الباب ، الا ان بلوغ الكفاية ينسب الازدياد « 5 » إلى تكلف ما لا يحتاج اليه . فقد ظهر من أصولنا التي قررنا : ان النفس ليست منطبعة في البدن ، ولا قائمة به « 6 » . فيجب أن يكون سبيل اختصاصها به ، سبيل مقتضى هيئة فيها جزئية « 7 » جاذبة إلى الاشتغال بسياسة هذا البدن الجزئي ، على سبيل عناية ذاتية مختصة به ، فصل في إعانة القوى الحيوانية للنفس الناطقة « 8 » ثم نقول إن القوى الحيوانية ، تعين النفس الناطقة في أشياء : منها ان الحس يورد عليها الجزئيات « 9 » ، فيحدث لها « 10 » من الجزئيات أمور أربعة :
--> ( 1 ) - ب ها د : الوجع ( 2 ) - هج ب : اذن ( 3 ) - ب : بحاله شيء ( 4 ) - ط : نتوقع ، روى آن : تتوسع ( 5 ) - چ : يسبب الانسياق ( 6 ) - ها ط : بها ( 7 ) - ها ب : جزية ( 8 ) - ها : في ان النفس قد يحتاج إلى البدن وقد لا يحتاج اليه ، در ب د ط هج عنواني نيست ( 9 ) - ها ط هج : يورد عليه ( هج : عليها ) الحس الجزئيات ، ( 10 ) - ها : له